أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
27
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وقال الزبير بن بكار « 1 » : سمعت العمرىّ « 2 » يقول : روّوا أولادكم الشعر ؛ فإنه يحلّ عقدة اللسان ، ويشجع قلب الجبان ، ويطلق يد البخيل ، ويحضّ على الخلق الجميل . - وسئل ابن عباس : هل الشعر من رفث القول ؟ فأنشد « 3 » : [ الرجز ] وهنّ يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطير ننك لميسا وقال : إنما الرفث عند النساء ، ثم أحرم للصلاة . - وكان ابن عباس يقول : إذا قرأتم شيئا من كتاب اللّه فلم تعرفوه فاطلبوه في أشعار العرب ؛ فإن الشعر ديوان العرب « 4 » ، وكان إذا سئل عن شيء من القرآن أنشد فيه شعرا . - وكانت عائشة رضى اللّه عنها كثيرة الرواية للشعر ، ويقال « 5 » : إنها كانت تروى جميع شعر لبيد « 6 » .
--> - والبيتان في عيون الأخبار 1 / 317 و 318 مع خبر ابن سيرين ، وكذلك جاء الخبر والبيتان في زهر الآداب 1 / 165 ، مع وجود اختلاف في الجميع بين بعض الألفاظ ، وجاء البيت الثاني أيضا في الأغانى 21 / 305 مع القصة ، والبيتان في شرح نهج البلاغة 6 / 333 ( 1 ) هو الزبير بن بكار . . . ، ابن عبد اللّه بن الزبير ، يكنى أبا عبد اللّه ، كان من أعيان العلماء ، وتولى القضاء بمكة المكرمة ، وله مصنفات تدل على فضله واطلاعه . ت 256 ه . تاريخ بغداد 8 / 467 ، والفهرست 123 ، ومعجم الأدباء 11 / 161 ، والشذرات 2 / 133 ، وسير أعلام النبلاء 12 / 311 ، وما فيه من مصادر ، ووفيات الأعيان 2 / 311 ( 2 ) هناك ثلاثة يطلق على كل منهم « العمرى » : الأول : عبد اللّه بن عبد العزيز . . . ابن عمر ابن الخطاب ، المتوفى 184 ه والثاني : ابنه عبد الرحمن . . . المتوفى 194 ه . والأخير عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد اللّه . . . المتوفى 259 ه ويبدو لي أن الأخير أقرب إلى عصر الزبير بن بكار . انظر سير أعلام النبلاء 8 / 373 في الأولين والأعلام 3 / 287 في الأخير . ( 3 ) انظر الخبر والبيت في الحيوان 3 / 40 ، ومعاني القرآن 2 / 192 ، والعقد الفريد 4 / 357 وجمهرة اللغة 1 / 422 وفي عيون الأخبار 1 / 321 ، وفيه « ننل لميسا » ، والشطر الثاني فقط في محاضرات الأدباء 1 / 79 ، وفيه « إن يصدق » بالمثناة التحتية ، وكذلك في ف . ( 4 ) قوله : « الشعر ديوان العرب » ينسب إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلّم في نصيحة الملوك 309 ( 5 ) في المطبوعتين : « يقال » بإسقاط الواو . ( 6 ) انظر ما قالته عن روايتها شعر لبيد في العقد الفريد 5 / 275